ابن العمراني
51
الإنباء في تاريخ الخلفاء
السيرة عادلا في الرعية ، يعود المرضى ، ويشيّع الجنائز ويأخذ مال الله من وجهه ويصرفه في حقه . وكان عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - جده لأمه . وكان قبل خلافته يلبس الحلة بألف دينار ويقول : ما أخشنها ، وحين ولى الخلافة كان قميصه وعمامته وجميع ما يكون على بدنه من ثوب واحد خشن وتحته جبّة صوف تلاقى جلده على بدنه ويقول : هذا لمن يموت كثير . وبعد وفاته رئي في المنام وهو على حالة حسنة وعليه ثياب فاخرة وهو جالس في روضة نزهة فقال له الرائي له في المنام : يا أمير المؤمنين قل لي ما أعيده عنك إلى أهلك ورعيتك . فقال له عمر : قل لهم : « لمثل هذا فليعمل العاملون » [ 6 ب ] ثم تلا بعد ذلك قول الله تعالى : « تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . 28 : 83 وكان بنو أميّة كلهم يلعنون عليّا - صلوات [ الله ] عليه وسلامه - على المنبر فمذ ولّى عمر بن عبد العزيز قطع تلك اللعنة وبقيت هذه السنة بعده إلى اليوم « 35 » . ومات بدير سمعان لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام - رضي الله عنه وقدس روحه - . يزيد بن عبد الملك ، بويع له لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، وتوفى يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة . فكانت خلافته أربع سنين وشهرا واحدا . هشام بن عبد الملك ، أبو الوليد ، ويعرف بهشام الأحول ، بويع له بالخلافة في رمضان سنة خمس ومائة وكانت وفاته لعشر خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما . الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، كنيته أبو العباس ، بويع له في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين ومائة . وحين بلغته وفاة هشام كان يقرأ في المصحف فوضعه من يده وقال : هذا فراق بيني وبينك « 36 » ثم قال : والله لأتلقين هذه النعمة بسكرة قبل الظهر فأخذ رطلا وشربه وثنّى وثلّث حتى سكر ونام ، وكان فاجرا [ 7 أ ] فاسقا